القاضي عبد الجبار الهمذاني
15
تثبيت دلائل النبوة
وعقبة بن أبي معيط ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل وأشباههم وأمثالهم من أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فعزّى اللّه نبيه ، وبشّره بقوم يطيعونه ويتبعونه ، فيسّر له المهاجرين والأنصار كما وعده . وقد أذكره بإنجاز هذا الوعد ووقوع الوفاء به ، فقال عز وجل : « وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ . وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » « 1 » لأن اجتماع المهاجرين والأنصار له ، واعتقادهم نبوته ، وإخلاصهم في طاعته على تلك الشرائط التي تقدم ذكرها ، وعلى الوجوه التي / قرر دعوته عليها لا يكون ولا يتم باتفاق جميع ما في الأرض ، ولا يكون ذلك إلا بتدبير اللّه وصنعه ، وهو من آياته التي نقض العادات بها . ومثله قوله : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً . وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 2 » » وهم قد كانوا عقلاء قد عرفوا هذا « 3 » ، ولا يجوز في العقل ان يقول رئيس قوم لأتباعه : قد كنتم أعداء يعادي بعضكم بعضا ثم صرتم اخوانا يخلص بعضكم لبعض المودة وبي هداكم اللّه وجمعكم
--> ( 1 ) الأنفال 62 و 63 . ( 2 ) آل عمران 103 و 104 . ( 3 ) يشير القاضي إلى الدعوة العباسية التي حمل العبء الأكبر في تأسيسها إبراهيم بن محمد ابن علي بن عبيد اللّه بن العباس ، وقد بويع بعده لأخيه أبي العباس عبد اللّه بن محمد وذلك في سنة 132 ه .